أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي

116

كتاب الأموال

أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ ) ثم قال : لا تنزعوه من أعناقهم وتجعلوه في أعناقكم . وقد ذكرنا حديثه هذا « 1 » . 245 - وكذلك يروى عن شريك عن الشيباني عن عكرمة عن ابن عباس أنه كره شراء أرض الخراج . قال أبو عبيد : فهذا معروف من رأيه ، ولا نعلم أحدا من الصحابة قال : لا يجتمع عليه العشر والخراج : ولا تعلمه من التابعين ، إلا شيء يروى عن عكرمة رواه عنه رجل « 2 » من أهل خراسان يكنى ، أبا المنيب ، سمعه يقول ذلك « 3 » . قال أبو عبيد : والحق عندي فيه ما قال أولئك . فهذا حكم أرض الخراج تكون في يدي المسلم . فأما أرض العشر تكون للذّمىّ فغير ذلك ، وفيها أقوال أربعة : 246 - أخبرني محمد عن أبي حنيفة قال : إذا اشترى الذّمى أرض عشر تحولت أرض خراج « 4 » .

--> ( 1 ) تقدم هذا الحديث في باب شراء أرض الخراج وقد جاء بهامش بعض النسخ ما نصه : ( يظهر أن أبا عبيد رحمه اللّه اختار في آخر باب من أسلم من أهل الصلح كيف يكون أرضه وأنه إنما يكون عليهم الخراج ما كانوا أهل ذمة فإذا أسلموا سقط ) . ( 2 ) وفي بعض النسخ ( يحدثه عنه رجل ) . ( 3 ) لعل عكرمة فهم ذلك من حديث ابن عباس الذي رواه عبيد اللّه بن أبي جعفر كما فهم غيره وقد عرفت ما فيه . ( 4 ) وهذا قول ضعيف فإن الأرض لا تتحول من عشر إلى خراج بسبب صفة المالك لها وإنما أرض الخراج من الأرض التي غنمها المسلمون ثم أقروا أهليها عليها وضربوا عليها الخراج ، فهل لو فرض تداول الملاك لها يوما بعد يوم فمرة مسلم ومرة ذمي تظل تنتقل الأرض كل يوم من عشر إلى خراج ومن خراج إلى عشر ؟ أظنه غير معقول .